دراسات وتحليلات

القاعدة توسع من نطاق وجودها في أفغانستان

ترجمه لمركز نورس: آ. ماجي

الفكرة المحورية: وسعت القاعدة من نطاق وجودها في أفغانستان منذ عام 2014، بالتعاون مع حركة طالبان. يحافظ كل من تنظيمي القاعدة وطالبان على علاقة وطيدة ودائمة، وهما سيعملان على الحفاظ على تلك العلاقة، مما سيؤدي بدوره إلى دحض فرضية مفاوضات الولايات المتحدة مع حركة طالبان. الشراكة القائمة بين تنظيمي القاعدة وطالبان ستسمح لمقاتلي تنظيم القاعدة باستغلال احتمالية أي انسحاب عسكري للولايات المتحدة الأمريكية لتوسيع إمكانية وصولهم إلى ملاذات أمنة في أفغانستان.
أكد وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر مجدداً على نية إدارة الرئيس ترامب للوصول إلى اتفاق سياسي، واستمرار انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وذلك خلال زيارته لها يوم الحادي عشر من أكتوبر. أوقف الرئيس دونالد ترامب المفاوضات مع حركة طالبان في سبتمبر في أعقاب تفجير في عاصمة أفغانستان استهدف جندي أمريكي. ولم يتضح بعد إذا كانت الولايات المتحدة وحركة طالبان ستستأنفان المحادثات على المدى القريب. ومن ناحية أخرى، تستمر القاعدة في توسيع نطاق وجودها في أفغانستان من خلال علاقاتها المتقاربة مع حركة طالبان ، والتي من شأنها إضعاف الفرضية الأساسية التي تقوم عليها المحادثات، والمتمثلة في انفصال حركة طالبان عن تنظيم القاعدة كجزء من اتفاقية السلام. استغل تنظيم القاعدة بالفعل الانسحاب التدريجي السابق للولايات المتحدة، ويستعد للتصعيد بالاشتراك مع حركة طالبان، في حالة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.
رتبت القاعدة أولوياتها فيما يخص إعادة الدخول إلى أفغانستان منذ عام 2014، عندما قامت قوة المساعدة الأمنية الدولية بقيادة الناتو (إيساف) بتخفيض قواتها. أعلن أمير القاعدة أيمن الظواهري عن تأسيس تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية عام 2014 ، وهي حركة هدفت إلى مواجهة إعلان الدولة الإسلامية بما يسمى خليفة سوريا والعراق، بالإضافة إلى استغلال تخفيض قوات ال(إيساف) . رجوع تنظيم القاعدة إلى مقاطعة هلمند في جنوب أفغانستان أجبر الولايات المتحدة على استكمال عمليات مواجهة الإرهاب هناك عام 2015.
كبار قادة تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية (AQIS) وقادة طالبان يتشاركون اليوم نفس المواقع في أفغانستان، في إشارة إلى شراكة دائمة رفيعة المستوى. وقد استهدفت القوات الأمريكية والأفغانية المعسكر الطالباني القاعدي المشترك في ضاحية موسى قلعة -معقل طالبان وتعتبر عاصمة فعلية لها- في مقاطعة هلمند في الثاني والعشرين من سبتمبر. أفادت العديد من المؤسسات الأمنية الأفغانية بأن العملية أودت بحياة أحد كبار قادة (AQIS) عاصم عمر، وأحد المبعوثين الذين كانت وظيفتهم التنسيق بين قادة (AQIS) و الظواهري. ومن ثم أكدت وكالة المخابرات الأفغانية ومسئول رسمي في الولايات المتحدة على مصرعه خلال هذه الغارة. أيضاً استهدفت العملية العديد من قادة طالبان من ضواحي داخل مقاطعة هلمند. وهي علامة على مدى عودة تنظيم القاعدة إلى تلك المنطقة.
هذه التركيبة المشتركة والتي نجدها في ضاحية موسى قلعة هي مثال واحد فقط على مدى عمق واتساع العلاقة بين تنظيمي القاعدة وطالبان. حيث يشترك أعضاء من تنظيم القاعدة مع نظرائهم من حركة طالبان في عدة مواضع في جميع أنحاء أفغانستان. قدرَّت العسكرية الأمريكية في فبراير 2019 أن هناك ما يقرب من 200 مقاتل تابع لتنظيم القاعدة لهم نشاط في كل من أقاليم كابول وبدقشان وكونار وباكتيا وهلمند ونيمروز. بحسب تقدير مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن تنظيم القاعدة يعتبر أفغانستان ملجأ دائم وأمن، كما أنه يستمر في الاعتماد على (علاقته القوية وقديمة العهد مع قيادة طالبان) في يوليو 2019. يرى أيضاً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن تنظيم القاعدة يحاول بجدية العمل على توسيع تواجده في ضاحية شاغنان في ولاية بدقشان ، وأيضاً في ضاحية برنال في إقليم باكتيكا. قال أحد كبار مسئولي تنظيم طالبان في ديسمبر 2018 أن هناك عدة ألاف من المقاتلين الأجانب الذين يعملون داخل إقليم طالبان. العديد من هؤلاء المقاتلين منتسبون إلى تنظيم القاعدة. كما أن التحالفات الدائمة بين مقاتلي تنظيم القاعدة وأعضاء حركة طالبان تشير إلى تأصل شبكة القاعدة داخل حركة طالبان. أيضاً يقدم أعضاء تنظيم القاعدة التعليم الديني والعسكري بحركة طالبان. لا يمكن للولايات المتحدة أن تنتظر من حركة طالبان تحقيق شروطها لمواجهة إرهاب القاعدة. حيث أعلنت حركة طالبان بالفعل أنها لن تتحرك لعرقلة تنظيم القاعدة. كذلك لم تقطع حركة طالبان علاقاتها بهذا التنظيم ولم تتخذ موقفاً لمنع إرهابيي القاعدة من العمل على الأراضي الأفغانية، كما تعهدت في مشروع الاتفاقية المنحلة حالياً مع الولايات المتحدة في أوائل سبتمبر. سوف تستمر القاعدة في استغلال علاقاتها مع حركة طالبان لتوسيع نفوذها في أفغانستان، وستعجل من هذا التوسع في حالة انسحاب الولايات المتحدة من الأراضي الأفغانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى