دراسات وتحليلات

هل تزيد العقوبات الجديدة على إيران؟

أبوظبي

على خلفية تصنيف مركز استهداف تمويل الإرهاب (الذي يضم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة) 25 فردًا وجهة تنتمي إلى النظام الإيراني، باعتبارها منظمات إرهابية، استطلع موقع “كيوبوست” آراء عدد من الخبراء الخليجيين، في هذه الخطوة الجديدة ومدى تأثيرها المحتمل على إيران، وإمكانية أن تؤثر إيجابًا في دفع إيران إلى اتخاذ خطوات من شأنها وقف الدعم الذي تقدمه إلى كيانات إقليمية تثير القلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى الدلالات التي يمكن قراءتها من هذه الخطوة.

إجماع خليجي على العقوبات

الدكتور/عبدالخالق عبد الله

يعد هذا هو الإجراء الخليجي الأكبر من نوعه الذي يستهدف أذرع إيران الخارجية؛ مثل قوات التعبئة الشعبية الإيرانية “الباسيج”، وأفراد ومصارف وقيادات تنتمي إلى الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، بعقوبات مالية واقتصادية. وقد عبر عن ذلك الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية، في حديثه إلى “كيوبوست”، قائلًا: “إن من أبرز سمات العقوبات الجديدة أنها جاءت وَفق إجماع خليجي استثنائي؛ ما يبعث إشارة إلى طهران بأنه حتى الدول المتعاطفة معها أصبحت مستاءة من نشاطها الإرهابي والتوسعي”. وأضاف الدكتور عبد الله: “العقوبات الأخيرة على أفراد وكيانات إيرانية داعمة للإرهاب تشير إلى أن سلسلة العقوبات المفروضة أو التي ستفرض على إيران ممتدة، وربما كانت في بداياتها، ولن تتوقف، وما هو قادم ربما يكون بنفس أهمية ما طُبِّق بالفعل”. وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الهدف هو “تحجيم نفوذ إيران وتقليم مخالبها والتضييق على أذرعها التي تغلغلت في الجوار الجغرافي”.

كامل الخطي

ومن جهته، قال الكاتب والباحث المتخصص في رصد ودراسة الحركات والتيارات اليسارية والقومية في الجزيرة العربية، كامل الخطي، لـ”كيوبوست”: “استوقفني -لكن بشكل إيجابي- عند قراءتي البيان الصادر عن رئاسة أمن الدولة في المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء الماضي، 30 أكتوبر 2019، وجود دولة قطر ضمن الموقف الموحد لمركز استهداف تمويل الإرهاب الذي يضم إلى جانب دول الخليج العربية الست، الولايات المتحدة الأمريكية؛ ولعل انسجام الموقف القطري مع موقف المنظومة الخليجية العربية في هذا الشأن، قد نجم عن إعادة حساب أمني- سياسي قامت به قطر، أوصلت القرار القطري إلى قناعة مفادها أن أمن قطر لا يتحقق إلا بتحقق أمن كامل المنظومة الخليجية. وهذا حسب قناعتي الراسخة، هو الوضع الطبيعي الذي تفرضه جملة أسباب سَبَق أن أُشبعت بحثًا ومناقشة؛ فلا الجغرافيا ولا الديموغرافيا ولا القوة الصلبة ولا القوة الناعمة يمكن أن تحقق لقطر الأمن والاستقرار المنشودَين إذا كانت قطر خارج المنظومة الخليجية. إن إعادة قطر لحساباتها الأمنية- السياسية المتعلقة بمكافحة الإرهاب على وجه التحديد، قد تشكل المدخل العقلاني الصحيح لعودة قطر الشاملة إلى المنظومة الأمنية- السياسية الاجتماعية لدول الخليج العربية”.

 

تزامن ودلالات

كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت هذا التصنيف، بالتزامن مع جولة لوزير الخزانة ستيفن منوتشين، في الشرق الأوسط. ويؤكد مستشار مكافحة التطرف محمد بن الشيخ، أن “هذا التحرك القوي وتزامنه مع جولة

محمد بن الشيخ

وزير الخزانة ستيفن منوتشين، إلى الشرق الأوسط، قد يشير إلى دلالات مهمة ومؤشرات تلوح بالأفق، يمكن تلخيصها في وجود صفقة ستشهدها المنطقة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مقابل كف أذى إيران والحد من نفوذها الإقليمي. من جانب آخر، فإن هذه الإجراءات تستهدف الضغط على مناطق العمق الإيراني والإقليمي اقتصاديًّا، وزيادة التصعيد والضغوط الشعبية على الأحزاب والحكومات الموالية لإيران؛ ما قد يقود إلى تغييرها وسقوطها”.

من جهته، نوّه كامل الخطي بأنه في اليوم ذاته الذي نشرت فيه رئاسة أمن الدولة في المملكة البيان الذي تضمَّن الإجراءات الجديدة، صرَّح وزير الخزانة الأمريكي منوتشين، بأن “هذا البيان الصحفي هو تعبير قوي عن أهمية توحيد الموقف الخليجي تجاه عدم السماح لإيران بتصعيد أنشطتها الإقليمية المؤذية لأمن واستقرار المنطقة”، وعبر الوزير منوتشين عن الموقف الأمريكي بقوله: “إننا في الولايات المتحدة نشعر بالفخر بسبب الاصطفاف القوي مع شركائنا في دول الخليج العربية”.

مدى التأثير المتوقع

وفي ما يتعلق بمدى التأثير المحتمل لهذه العقوبات، يرى الدكتور عبد الخالق عبد الله أن هذه العقوبات وإن بدت كسابقتها لن تغير بالضرورة من نهج إيران التوسعي وسلوكها المزعزع لاستقرار المنطقة، ومع أنها لن تدفع إيران إلى إيقاف تهديداتها لدول المنطقة فورًا؛ فإن أهميتها تكمن في أنها تزيد من القيود المفروضة على إيران المنهكة من الداخل، ما قد يهيئ الظروف لانفجار شعبي قادم؛ خصوصًا أن إيران منشغلة الآن بمواجهة انتفاضات شعبية في مناطق نفوذها، كما هي الحال في العراق ولبنان.

أما الأستاذ كامل الخطي فيقول: “إن هذا الموقف الموحد الصادر عن آلية تنسيقية إقليمية منوط بها مهمة التصدي لخطر مشترك، قد أدان الانتهاكات الجسيمة والمتكررة التي يقوم بها النظام الإيراني للمعايير الدولية؛ مثل مهاجمة البنية التحتية للصناعة النفطية في المملكة العربية السعودية، وإثارة الفتنة في بعض البلدان المجاورة من خلال الوكلاء الإقليميين كحزب الله. ومن ثَمَّ فإن الإجراءات الأخيرة ضد إيران تفضح البنية الاقتصادية للإرهاب؛ فالمؤسسات والأفراد المذكورون في البيان لا يقل خطرهم عن الذين يقومون بتنفيذ الأعمال الإرهابية على الأرض؛ لأن تمويل الإرهاب يضمن استمراريته، وعليه فإنه على الدول والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب، تتبع مصادر تمويل الإرهاب وتعمل على تجفيفها”. ويضيف الخطي: “تعد هذه الإجراءات خطوة ملموسة نحو الحد من قدرة النظام الإيراني على تقويض استقرار المنطقة، وذلك بكشف الخدمات المساندة والداعمة والممولة للشبكات الإرهابية الإقليمية التي تقوم إيران بتمويلها وتدريبها وتسليحها وإمدادها بالخدمات الاستخباراتية من أجل إدامة التوتر والفوضى، فالنفوذ الإيراني لا ينمو في مناطق الاستقرار، وهو صنو الفوضى والتوتر الأمني والسياسي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى