دراسات وتحليلات

ماهو الدور المصري في الساحة الليبية؟

تواصل القاهرة تحركاتها الدبلوماسية لتطويق الأزمة الليبية من خلال الاجتماعات المكثفة مع الأطراف والدول المعنية بالشأن الليبي، إذ التقى القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، السبت 19 ديسمبر 2020، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، وناقش الطرفان الملفات الأمنية ذات الاهتمام المُشترك بين البلدين، إضافةً إلى جُل القضايا المتعلقة بالأمن القومي المشترك، حيث أثنى الوزير عباس كامل على جهود الجيش الوطنى الليبي في محاربة الإرهاب والقبض على المطلوبين محليًّا ودوليًّا، مثمنًا دور القائد العام للجيش الوطني الليبي.

المشير خليفة حفتر
فيما أكد القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر أهمية الدور المصري الكبير في المنطقة، معبرًا عن شكره لجمهورية مصر قيادةً وجيشًا وشعبًا على دورها البارز في القضايا العربية بوجه عام والقضية الليبية بوجه خاص.

العودة للحل السلمي

تأتي الزيارة في إطار التنسيق والتشاور في عدد من الملفات أبرزها مكافحة الإرهاب، إلى جانب الجهود التي تقوم بها الدولة المصرية للحفاظ على أمن واستقرار ليبيا، ودعم سبل الحل السياسي في إطار حوار «ليبي- ليبي» يقود البلاد للخروج من الأزمة الحالية.

وطرحت القاهرة في 6 يونيو الماضي، مبادرة تضمن العودة للحلول السلمية في ليبيا، لاقت تأييدًا دوليًّا وعربيًّا واسعًا، حيث تضمنت المبادرة المصرية التي أطلق عليها «إعلان القاهرة» التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها، واحترام كل الجهود والمبادرات الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والعمل على استعادة الدولة الليبية لمؤسساتها الوطنية مع تحديد آلية وطنية ليبية -ليبية ملائمة لإحياء المسار السياسي برعاية الأمم المتحدة.

ويرى مراقبون، أنه من الطبيعي أن يكون لمصر دور فعَّال ومؤثر في الأزمة الليبية باعتبار أنها تتشارك مع ليبيا فى الجوار، إضافة إلى الامتداد التاريخي.

مواجهة التمدد التركي

في المقابل، تأتي التحركات المصرية بالتزامن مع تصاعد الانتهاكات التركية في ليبيا، إذ استأنفت أنقرة انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا منذ عام 2011.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، توقيع اتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية، تقدم بموجبها 47 مادة عسكرية لم يكشف النقاب عنها، وقال بيان صادر عن الوزارة التركية نشرته عبر حسابها على «تويتر»، إن الاتفاقية تنص على«تبرع تركيا بـ47 مادة من المواد التي تحتاجها قيادة القوات البحرية الليبية»، دون تفاصيل إضافية.

وتشدد القاهرة على أهمية وقف تدخلات تركيا السافرة، وإخراج المرتزقة والمتطرفين، إذ قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إن بلاده تعمل من أجل التوصل إلى حل سياسي شامل يظل الطريق الوحيد الممكن لتسوية هذه الأزمة وضمان استقرار هذا البلد الشقيق، الذي يشترك مع مصر في حدود يصل طولها إلى 1200 كم، ومن الحتمي إنهاء التدخلات الأجنبية التي تهدد استقرار هذا البلد، نتيجة نقل المرتزقة والسلاح الموجه للميليشيات المتطرفة.

وقدمت الرئاسة التركية مؤخرًا مذكرة لرئاسة البرلمان التركي لتمديد مهام القوات التركية في ليبيا 18 شهرًا.

وقالت الرئاسة التركية أنها ستواصل، ضمن ما تسميه بـ«مذكرة التعاون الأمني والعسكري» الموقعة مع حكومة الوفاق، «الإسهام في التدريب والدعم الاستشاري لليبيا».

وزعمت في مقترحها للبرلمان، أن مصالحها في حوض البحر الأبيض المتوسط ستتأثر حال استئناف الجيش الوطني الليبي عملياته العسكرية.

وتتعارض التحركات التركية مع مخرجات اجتماع اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) في سرت، واتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جينيف 23 أكتوبر اللذين أكدا إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب وسحبهم من خطوط التماس، وفتح الطريق الساحلي، وتأمين حركة المواطنين المدنيين، وتبادل الأسرى، وتسليم الجثامين، والاستمرار في محاربة الجماعات المصنفة إرهابيًّا دوليًّا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى