دراسات وتحليلات

الاتحاد الأوروبي يفرض رسوما على واردات الحديد التركية

يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم على منتجات الحديد والصلب الواردة من تركيا اعتبارا من الجمعة، وذلك استنادا إلى تحقيق جارٍ بشأن الإغراق.

وتتراوح الرسوم، بحسب ما نشرته الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الخميس، بين 4.8 في المئة و7.6 في المئة وستشمل شركات تركية وهي إردمير وإسدمير وتشولاكولو ميتالورجي وهاباش.

وتظهر الشكوى أن استهلاك الاتحاد الأوروبي للصلب تراجع بنحو 4 في المئة في 2019 عن 2016، في حين زاد المصدرون الأتراك حصتهم السوقية إلى 8.1 في المئة من 2.8 في المئة لأسباب منها إجراءات للاتحاد ضد مصدّرين آخرين للصلب مثل الصين والبرازيل.

لكن التحقيق يفيد بأنه رغم ارتفاع الأسعار التركية بوجه عام، فإنها كانت أقل بصورة مستمرة من أسعار منتجي الاتحاد الأوروبي. وستطبق الرسوم لستة أشهر يفترض أن يكتمل التحقيق خلالها. وكان التحقيق قد بدأ في مايو بعد شكوى من اتحاد مصنعي الصلب الأوروبي. وهناك تحقيق آخر موازٍ يتعلق بمكافحة دعم نفس المنتج الوارد من تركيا وينتهي أيضا في يوليو.

وفي وقت سابق من العام الماضي صعّدت المفوضية الأوروبية من تهديداتها ضد تركيا بسبب سياساتها التجارية المثيرة للشكوك في التعامل مع دول الاتحاد، الأمر الذي زاد من التوتر بين الجانبين على خلفية العديد من الملفات الحساسة التي لا تزال عالقة. ولوّحت المفوضية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي حينها، بفرض رسوم على واردات الصلب التركي، في أحدث إشارة إلى مخاوف شركات الصلب الأوروبية مثل أرسيلور ميتال وتيسنكروب من تأثيرات واردات الصلب الرخيصة.

وفتحت المفوضية تحقيقا لمعرفة ما إذا كانت صادرات الصلب التركي المسحوب على الساخن إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، تنطوي على ممارسات إغراق. واستهدف التحقيق معرفة ما إذا كانت لفائف الصلب التركي المسحوب على الساخن تمثل إغراقا، وما إذا كان هذا الإغراق سبّب ضررا للصناعة في الاتحاد.

وركز التحقيق في تهمة إغراق الصلب التركي نتيجة شكوى مقدمة في 31 مارس من العام الماضي من اتحاد الصلب الأوروبي نيابة عن الشركات الأوروبية التي تمثل حوالي ربع إنتاج الاتحاد من لفائف الصلب المسحوب على الساخن. ولطالما اتفقت دول الأعضاء في الاتحاد على أن الممارسات التجارية التركية ضدها تعتبر خرقا لقوانينها الصارمة، كما أنها تشير إلى مدى اللامبالاة التي يتبعها الرئيس رجب طيب أردوغان في التعامل مع الشركاء الاقتصاديين.

ويحاول أردوغان جاهدا إقناع دوائر صنع القرار الأوروبي عبر تقديم تنازلات كثيرة، جزء منها اقتصادي، للانضمام إلى الاتحاد لكنّ دولا وازنة مثل ألمانيا، ترفض دخول أنقرة التكتل خاصة وأنها لم تستجب للعديد من المعايير الأوروبية.

ويقول محللون إن هذا الأمر سيعمق من مشاكل الاقتصاد التركي وسط أزمات متتالية تهدده بشبح الإفلاس على قطاعات كبيرة وعديدة في البلاد، ما أدى إلى نزيف حاد في رؤوس الأموال وهجرتها إلى خارج البلاد.

كما أنه سيزيد من مشاكل غلاء المعيشة مع وصول قيمة الليرة التركية إلى مستويات متدنية قياسية مقابل الدولار وارتفاع معدل البطالة الذي يشير إلى عدم قدرة الحكومة على زيادة عائدات الضرائب لتغطية العجز في الميزانية.

وبحسب وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية، فإن قيمة سوق الصلب المسحوب على الساخن في الاتحاد الأوروبي بلغت في 2019 نحو 17 مليار يورو تقريبا. ويستخدم هذا الصلب في عدد كبير من الصناعات بدءا من مشروعات التشييد وحتى صناعة السيارات. وبلغ إجمالي المعروض في سوق الصلب بالاتحاد الأوروبي خلال 2019 نحو 31 مليون طن، قدمت تركيا منها حوالي 2.8 مليون طن.

ويذكر أن صناعة الصلب في الاتحاد الأوروبي عانت من التراجع في الأعوام الأخيرة الماضية، وازداد الأمر سوءا الآن بسبب تداعيات جائحة فايروس كورونا المستجد خلال العام الماضي. وقبل تفشي الجائحة كانت شركات صناعة الصلب الأوروبية قد حذرت من ضعف السوق الأوروبية نتيجة فوائض الطاقة الإنتاجية للصناعة على مستوى العالم، وتداعيات الرسوم على الواردات الأميركية من الصلب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

7.6 في المئة نسبة الرسوم المفروضة على إردمير وإسدمير وتشولاكولو ميتالورجي وهاباش

ويفرض الاتحاد الأوروبي منذ العام 2017 رسوم إغراق لمدة خمس سنوات على واردات لفائف الصلب المسحوب على الساخن من روسيا والصين وأوكرانيا والبرازيل وإيران. وتُفاقم الخطوة الأوروبية من صعوبات خروج الشركات التركية من أزماتها المتراكمة، في وقت تواصل فيه أنقرة مكابرتها وإصرارها على أنها تجاوزت محنتها بالفعل.

وكان بنك الاستثمار الأوروبي، ذراع الاتحاد للإقراض، قد قرر في مطلع فبراير الماضي الإبقاء على قيوده المشدّدة على إقراض تركيا هذا العام مع استمرار خلاف بين الاتحاد وأنقرة حول التنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص. وجاء ذلك التحرك حينها مع انكشاف أكبر الشركات الحكومية على مخاطر لا حصر لها، خاصة بعد إعلان إحدى المحاكم التركية إفلاس أكبر شركة للإنشاءات في البلاد.

وكان بنك الاستثمار الأوروبي واحدا من أكبر مصادر التمويل للشركات التركية على مدار العقد الماضي، إذ ضخ هناك ما يصل إلى 19 مليار يورو، لكنه فرض قيودا مشددة في وقت سابق مع تفاقم التوترات الدبلوماسية بسبب التنقيب. وتوقف البنك عن إقراض مشروعات البنية التحتية، التي تنفذها أي شركة على صلة بالحكومة التركية، لكنه أبقى على خيار إقراض أجزاء في القطاع الخاص. وتصاعد الخلاف حول التنقيب مجددا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى