الاقليم والعالم

مخطط إيراني لإقحام السعودية.. ورغد صدام تنفي الشائعات

القاهرة

منذ انفجار حركة المظاهرات الاحتجاجية الدامية في العراق، تتابع إيران عن كثب هذه المظاهرات، وتعتبرها مؤامرة تهدف إلى تقويض العلاقات بين البلدين في المقام الأول؛ لفك الارتباط.

حركة الاحتجاجات التي أسفرت عن مقتل أكثر من مئة شخص؛ غالبيتهم من المتظاهرين، وجرح أكثر من ستة آلاف آخرين، حسب حصيلة رسمية، بدأت بدعوات لوضع حد للفساد والبطالة؛ لكنها تطورت لتتحول إلى المطالبة باستقالة الحكومة وإصلاح النظام السياسي.

ومنذ ذلك الحين، أطلق مسؤولون إيرانيون سلسلة مواقف يتهمون فيها أعداء إيران بأنهم خلف الاضطرابات في العراق؛ إذ نقل حساب المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الرسمي على “تويتر”، عنه، قوله: “الأعداء يسعون للتفرقة بين العراق وإيران؛ لكنهم عجزوا ولن يكون لمؤامرتهم أثر”. وأكدت وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية الرسمية، أن تصريح المرشد الأعلى يأتي تعليقًا على الأحداث الأخيرة في العراق.

 

تغريدة خامنئي

علقت الوكالة على الأحداث متهمةً الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل بتحريك التظاهرات في العراق؛ بهدف تخريب علاقات إيران مع العراق.

صحيفة “كيهان” المحافظة، قالت: “إن (الأدلة) تشير إلى أن الأمريكيين والسعوديين والإسرائيليين متورطون في الاضطرابات في العراق”.

وأكد اللواء الركن عبد الكريم خلف، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية عادل عبد المهدي: “إن هناك مَن يحاول بث شائعات ومعلومات عن الأوضاع في ساحة التحرير، وهناك فرق إعلامية تعمل على خلق الرعب والخوف في قلوب الناس”.

وخوفًا من تآكل نفوذها، تتدخل إيران لحشد رد وحشي، ووَفقًا لمسؤولين عراقيين، أوعزت إيران إلى ميليشياتها بتكليف قناصة لإطلاق النار على المتظاهرين في الشوارع.

ويقول المسؤولون الحكوميون إن إيران ضغطت هذه المرة على رئيس الوزراء العراقي الضعيف حتى لا يتنحى، وتم إقناعه بأن الاحتجاجات هي مؤامرة أجنبية؛ هدفها في المقام الأول ضرب العلاقة العراقية- الإيرانية.

وتأكيدًا لوجود مخطط إيراني لإجهاض الانتفاضة الشعبية في العراق والحراك الشعبي، عبر إقحام السعودية وغيرها من البلدان العربية وغير العربية في الحراك وإشاعة سعيها لتدويله وأن السعودية تقوم بترتيب لقاءات تجمعها مع رموز المعارضة العراقية في الخارج، قال مجلس خبراء القيادة في إيران: إن “عناصر مندسة” في احتجاجات العراق الأخيرة تلقت تدريبًا “في معسكرات خاصة بأمريكا والسعودية”. جاء ذلك على لسان عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة في إيران، عباس كعبي، والذي قال: “إن أعداء الشعبَين العراقي والإيراني، أي بريطانيا الخبيثة وأمريكا والسعوديين، كانوا يخططون منذ أكثر من عام؛ لإثارة الاضطرابات والفتن لتجيير سلاح المقاومة في العراق لصالح أمريكا والسعودية”.

 

وفي ذات سياق التخطيط الإيراني لإقحام السعودية في توجيه حراك الشارع العراقي، ظهرت شائعة عن لقاء جمع بين السفير السعودي بالأردن مع رغد صدام حسين في عمان، ونقلته مجموعة من المواقع الإخبارية التابعة للأجندة الإيرانية، بدعوى تسليمها دعوة لحضور مؤتمر (العراق.. آفاق مستقبلية)، المقرر عقده في الرياض خلال الشهر المقبل.

كما سعت الدعاية الإيرانية لنشر شائعات لإقحام بعض الأسماء والرموز العراقية السُّنية الكبيرة؛ ومنها رئيس التجمع الرافض للتوسع الإيراني عبد الرزاق الشمري، وعلي حاتم سليمان، وهو أمير قبيلة الدليم الزبيدية، كبرى قبائل الأنبار، وعديد من الأسماء العراقية البارزة.

مظاهرات حاشدة في بغداد

حيث كشفت عدة مصادر عن أخبار، اتضح كذبها، عن عودة الشمري والسليمان إلى العراق؛ للمشاركة في المظاهرات، حيث أكد زعيم تجمع القوى العراقية للإنقاذ ورفض التوسع الإيراني عبد الرزاق الشمري، السبت الماضي، رفضه والشيخ علي حاتم سليمان أمير قبيلة الدليم، العودة إلى بغداد أو الأنبار، في ظل الهيمنة الإيرانية على العراق.

وقد لجأت المخابرات الإيرانية في مخططها الجديد إلى الترويج لمزاعمها عبر أبواقها الإعلامية، مشيرةً إلى أن هناك توجهات رسمية سعودية تسعى لإقامة مؤتمر خاص يبحث مستقبل الحكم في العراق، وستشرك من خلاله عدة شخصيات عراقية مهمة، وعلى الأغلب ستكون شخصيات بعثية بالدرجة الأولى؛ يأتي على رأسها:

  1. رغد صدام حسين، التي زارها في بيتها السفير السعودي في الأردن خالد بن فيصل.
  2. أحمد حسين الدباش، الأمين العام للمجلس السياسي للمقاومة العراقية.
  3. خزعل الجمعي، ممثل جماعة يونس الأحمد البعثية.
  4. خليل التكريتي، مسؤول مخابرات النظام السابق.
  5. سيف المشهداني، عضو القيادة القطرية في حزب البعث.
  6. عبد الصمد الغريري، عضو قيادة قطرية في حزب البعث.
  7. نزوان الكبيسي، مسؤول المكتب العسكري في تنظيم عزة الدوري.

وفي هذا السياق، يؤكد عبد الرزاق الشمري، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أنه منذ بداية انتفاضة أكتوبر المباركة، ونحن نحذر من المخططات والمؤامرات التي تحكيها طهران لإجهاض هذه الهبة الشعبية، مشيرًا إلى أنه تواصل مع شخصيات مقربة من السيدة رغد صدام حسين، ونفت إجراء أي لقاء لها مع السفير السعودي بالأردن.

كما عمد الشمري، بعد اطلاعه على المخطط الإيراني، إلى الاتصال ببعض الشخصيات التي أشاعت طهران أن السعودية والأردن تواصلا معهم بخصوص الادعاء المنسوب إلى الرياض برغبتها في تكوين مشروع سياسي يجمع لم شمل السُّنة في العراق عبر عقد مؤتمر يجمع شخصيات عراقية بارزة.

ويرى الشمري أن المضحك في الأمر هو ورود بعض أسماء متوفين ضمن المدعوين إلى المؤتمر؛ من أبرزهم المرحوم سيف المشهداني، الذي توفي قبل أربع سنوات!

إضافة إلى ذلك، سعى المخطط الإيراني لضرب الحراك الشعبي بالحراك، للتركيز على ذكر البعثيين وإقحامهم في التظاهرات؛ لإخافة المتظاهرين من العراقيين الشيعة، ولكي توجه إلى الانتفاضة تهمة الانتماء إلى حزب البعث “المحظور”، كما اتهمت ساحات الاعتصام عام 2013م باحتوائها على إرهابين من تنظيم داعش.

ويضيف الشمري: “ادعى النظام الإيراني عبر حساباته ومواقعه الإعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي، أن السعودية تسعى للتحضير لعقد مؤتمر يهدف إلى تنظيم مشروع خاص للسُّنة بالعراق واختطاف مطلب الشارع، خشية تسلل تنظيمات كـ(داعش) إليهم؛ خصوصًا بعد أن ظهر أن كثيرًا من قياداته من البعثيين”.

كما ستعمل السعودية عبر ذلك المؤتمر، حسب الادعاءات الإيرانية، على احتواء السُّنة في العراق بعد أن سعت، في وقت سابق، إلى احتواء عدد من المرجعيات الشيعية؛ لكن بسبب عدم ثقة الشارع الشيعي بالعراق في الدور السعودي، اتجهت الرياض إلى إحياء دور السُّنة المهمش في العراق؛ للوقوف في وجه إيران.

السليمان في ضيافة الشمري في أربيل

ولم يقتصر الأمر على حد محاولة إقحام السعودية في حراك الشارع العراقي؛ بل تجاوز ذلك إلى محاولة إقحام البعثيين، وهذا مقصود لأن معظم الشعب العراقي متخوف ومتوجس من البعثيين.

مساعي طهران لإجهاض الانتفاضة العراقية الحالية تشابهت مع ما قامت به حينما أجهضت الحراك الشعبي في عام 2013؛ بحجة وقوف تنظيم داعش خلفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى