الاقليم والعالم

زيف السيادة.. صحيفة تركية تعزل مسؤولًا قطريًّا

كيو بوست

هجوم قناة “الجزيرة” الناطقة بـ”الإنجليزية”، ورد صحف تركية مقربة من أردوغان، ثم عزل رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية ومدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر.. ثلاثة مواقف توالت سريعًا، بين الفعل القطري وردة الفعل التركية التي أفضت إلى ما حدث، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: لماذا هاجمت قناة “الجزيرة E” تركيا؟! وهل يمكن أن تتخذ إدارة القناة هذا القرار ضد الحليف الأول والأكبر للدوحة بنفسها، ودون توجيهات من أعلى سلطة سياسية في الدوحة؟!

ولنبدأ القصة من نهايتها؛ حيث تم تداول أنباء، خلال الأيام القليلة الماضية، عن قرار بعزل سيف بن أحمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية ومدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، وجاء ذلك القرار على خلفية توجه قناة “الجزيرة E” الأخير وانتقادها العدوان التركي ضد سوريا؛ وهو ما اعتبرته صحيفة مقربة من أردوغان تهديدًا مباشرًا لعلاقات الدوحة وأنقرة المشتركة، والذي قد تواجه على إثره مقاطعة الخليج وحيدةً.

 

قالت صحيفة “ديلي صباح” التركية: “بذريعة الصحافة المستقلة والموضوعية، تقوم قناة (الجزيرة الإنجليزية) بنشر الدعاية المعادية لتركيا، من خلال تصوير الإرهابيين والفارين من القانون على أنهم ناشطون مضطهدون. كما فشلت هذه القناة التي تعد قناة رائدة في قطر، في التمييز بين الأكراد السوريين وعناصر الــ(BKK) الإرهابيين، في أثناء تغطيتها عملية (نبع السلام) التركية، في شمال سوريا. بالإضافة إلى توجيه التهم إلى تركيا بترحيل اللاجئين السوريين قسرًا دون أن تبدي أي دليل على هذه الاتهامات. فهل انضمت قناة (الجزيرة الإنجليزية) إلى وسائل الإعلام الغربية في العمل على تلطيخ العملية التركية العسكرية المشروعة؟”.

وقالت الصحيفة كذلك: “إن ما تقوم به مجموعة صغيرة من العاملين داخل قناة (الجزيرة الإنجليزية) هو خيانة لإرث القناة التي دأبت على تقديم رؤية بديلة للعالم؛ إذ تقوم هذه المجموعة بتفكيك تراث شبكة (الجزيرة) عن عمد، وتقويض الشراكة التركية- القطرية؛ في محاولة للإملاء على السياسة الخارجية لدولة قطر. في حين تواصل قناة (الجزيرة العربية) تقديم وجهة نظر المنطقة حول الشؤون العالمية، وتفتح المجال أمام أصوات بديلة في وسائل الإعلام العالمية”.

إلى ذلك، شنت قناة “TRT” التابعة للتليفزيون التركي هجومًا مضادًّا؛ حيث نشرت بعض تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” ضد قطر بشأن حقوق الإنسان وما يتعرض له العمال المهاجرون في الدوحة. ولم تكتفِ القناة التركية، التي يشرف عليها صهر الرئيس التركي، بنشر بيان منظمة حقوق الإنسان العالمية عن أوضاع العمال في قطر؛ بل أجرت مداخلات هاتفية مع متخصصين في ملف حقوق الإنسان للتعليق على بيان المنظمة وأفردت ساعات من البث المباشر لتغطية الموضوع.

 

وجاء قرار إقالة رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية القطرية، بمثابة الاعتذار لتركيا؛ حيث جاء عزل سيف بن أحمد آل ثاني لاسترضاء أردوغان بعد هجوم حاد شنته صحيفة مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، على قناة “الجزيرة” القطرية.

سيف بن أحمد آل ثاني

ويعد رصد “الجزيرة E” للعدوان التركي ضد السوريين والذي بدأته، الشهر الماضي، في شمال شرق سوريا، غير متفق عليه بين الشريكَين بشأن سفك دماء السوريين من دون رصد لها ولا نقلها أمام أعين المشاهدين؛ وهو الأمر الذي طالما انتهجته قطر في المنطقة العربية، بداية من مصر وليبيا وتونس، وخرجت صحيفة “ديلي صباح” لتؤكد أن التحالف الاستراتيجي بين قطر وتركيا بات مهددًا من الداخل، وهو التهديد الذي أكده فهد بن عبد الله آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة، في تغريدة له، قائلًا: “أردوغان سوف يترك أمير قطر لوحده في مواجهة المقاطعة.. من برتوكولات حليفهم التركي إذلال عصابة الحمدين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى