أختيار المحرر

الزراعة السودانية تشكو تراجعا في إنتاج الألبان

أطلقت غرفة منتجي الألبان في اتحاد غرف الزراعة والإنتاج تحذيرات حول مصير غامض ورؤية قاتمة تواجه عملية إنتاج الألبان في السودان خلال الأيام القليلة القادمة بسبب تعقيدات ومشاكل ظل يشهدها القطاع.

وقالت الغرفة في بيان صحافي، إن “الصعوبات والمعوقات التي تواجه القطاع زادت تعقيدا بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية وتأثيرات جائحة كورونا وفترة الإغلاق والانخفاض الكبير لقيمة العملة مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج، مما انعكس على المنتجين وعلى ارتفاع أسعاره بالأسواق وانخفاض الإنتاج بصورة كبيرة”.

وأشار البيان إلى أن “قطاع منتجي الألبان يمرّ بمرحلة صعبة وتحيط به العديد من المشاكل نتيجة الارتفاع المتصاعد والمطرد لمدخلات الإنتاج المتمثلة في الذرة والأمباز والمولاص والأعلاف الخضراء”.

وأوضح البيان ارتفاع وتصاعد سعر طن العلف المركّز من 21 ألف جنيه في العام 2020 إلى أكثر من 100 ألف جنيه وانخفاض إنتاج الألبان من 700 طن إلى أقل من 200 طن في اليوم بسبب نفوق المواليد من العجول حديثة الولادة بنسبة بلغت 65 في المئة.

ولقيت العديد من مواليد العجول مصرعها بسبب عدم توفر اللقاحات، مما أدى إلى التناقص المريع في أعداد الأبقار خاصة في ولاية الخرطوم التي تناقصت فيها من 165 ألف رأس في 2018 إلى 50 ألف رأس في العام الجاري.

ولفت البيان إلى خسائر كبيرة ظل يتعرض لها منتجو القطاع مع معاناة للمواطن المستهلك في الحصول على الألبان بأسعار معقولة.

ودعت غرفة منتجي الألبان إلى أهمية تضافر الجهود لدعم المنتجين والخروج بالقطاع من وضعه الحرج الماثل والمطالبة بتفعيل دور المخزون الاستراتيجي وإيقاف صادر الأمباز والذرة والمولاص لتحقيق الاكتفاء الذاتي للقطاع من الأعلاف عبر مخزون استراتيجي.

غرفة منتجي الألبان تدعو إلى تفعيل دور المخزون الاستراتيجي لتحقيق الاكتفاء داخل القطاع

كما طالبت بضرورة السعي الجاد إلى توفير لقاحات العجول إلى جانب تكوين مجلس لتطوير سلعة الألبان بالإضافة إلى تفعيل نظم التحفيز متمثلة في دعم الدولة عن طريق (القوانين، التشريعات، التمويل) وتوفير مدخلات الإنتاج وتفعيل دور وزارتي الزراعة والثروة الحيوانية لدعم القطاع ورعايته.

وشددت غرفة منتجي الألبان على ضرورة إيجاد معالجات عاجلة للقطاع قبل حلول شهر يونيو المقبل لتفادي انهياره وحتى لا يتفاجأ المستهلك بتواصل ارتفاع أسعار اللبن بزيادة قد تصل إلى أكثر من 300 في المئة خلال الفترة المقبلة. وتطرق التعميم إلى أهمية حماية وتشجيع الإنتاج المحلي من الاستيراد.

وجدّدت الغرفة التأكيد على السعي الجاد للمحافظة على الثروة والإنتاج بالتنسيق والشراكة مع الوزارات والمؤسسات ذات الصلة بالقطاع.

وفي وقت سابق من العام الماضي كانت أزمة الألبان قد فرضت على الحكومة دخول معركة معقدة بعد اضطرابات واسعة نتيجة نقص منتجات الألبان في السوق المحلية، والذي أدى إلى تصاعد الغضب في الأوساط الشعبية بسبب التركة الثقيلة لفشل الحكومات السابقة في إصلاح القطاع.

وفي مسعى لردم الفجوة في هذا القطاع الحيوي بعد سنوات من العقوبات الأميركية، بدأت الخرطوم في اتباع سياسة مرنة تهدف إلى تعزيز القطاع عبر بناء مصنعين جدد للألبان وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وكانت “الفاو” قد أعلنت عن الانطلاق في استكمال أعمال تشييد مصنعي الألبان بمحلية ريفي خشم القربة.

وتهدف المنظمة من خلال إشراك المنتجين إلى اكتساب العمال المزيد من الخبرات للأعمال الفنية مثل الحدادة والكهرباء إلى جانب العمل المحاسبي والعمل على الآلات المخصصة للمصنع حتى تتحقق استدامة المشروع تدريجيا عبر آليات المتابعة المجتمعية.

ولكن البيروقراطية والإشكاليات المتراكمة منعت جهود التعاون ولم تفض إلى إبرام اتفاقية قانونية ملزمة للمنتجين والشركات المنفذة للمشروع، وهي شركة دال الهندسية وبرمير فود بجانب شركة دانفوديو لإكمال تشييد المباني الإضافية لمصنعي الألبان.

وتشير المواصفات الفنية للمشروعين إلى أنهما سيعملان بطاقة تشغيلية تصل إلى إنتاج حوالي 15 ألف لتر يوميا من الألبان ومشتقاتها، منها 10 آلاف في مصنع القربة و5 آلاف في مصنع القرية 26 في ولاية كسلا، على أن يخدم كل مصنع حوالي مئتي منتج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى