الاقليم والعالم

مواجهات أمنية تثير مخاوف من اندلاع حرب أهلية في الصومال

تشهد العاصمة الصومالية مقديشو اشتباكات مسلحة دفعت السلطات إلى إغلاق الشوارع الرئيسية، في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية مستفحلة بين المعارضة والرئيس محمد عبدالله فرماجو.

واندلعت الجمعة اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة وتبادل لإطلاق النار، بين القوات الحكومية وأخرى تابعة لكتلة المرشحين في سباق الرئاسة الصومالية بالعاصمة مقديشو.

ويتخوّف مراقبون من أن تنجر الصومال نحو حرب أهلية، تضاعف حدة أزماتها السياسية المستفحلة.

ونقلت وكالة الأناضول عن عضو بكتلة المرشحين قوله إن اشتباكات وقعت الجمعة بعد منع القوات الحكومية، حرس المرشح الرئاسي عبدالرحمن عبدالشكور، من التوجه إلى ساحة الجندي المجهول التي من المقرر أن تشهد مظاهرات دعت إليها الكتلة، الجمعة.

وأوضحت الوكالة أنه عقب منع القوات الحكومية حرس المرشح من التوجه إلى موقع المظاهرات، اندلعت اشتباكات بين الجانبين، بعد تحرك عبدالشكور من منزله قرب مطار مقديشو.

وتتألف “الكتلة” من 14 مرشحا رئاسيا، وتهدف إلى ما تصفه بـ”التصدي لممارسات الحكومة” في ما يتعلق بالانتخابات، بخصوص طريقة إجرائها واللجان الموكل إليها إدارة السباق، ومن أبرز أعضائها الرئيس السابق حسن شيخ محمود.‎

ووفق المصدر ذاته، ما زالت الاشتباكات مستمرة، دون معرفة على الفور إن كان هناك ضحايا من عدمه.

وقال عبدالشكور، وهو رئيس حزب “ودجر”، في تدوينة على فيسبوك، إن القوت الأمنية “أطلقت النار على متظاهرين سلميين”.‎

وأعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها إزاء الاشتباكات المسلحة في العاصمة الصومالية داعية إلى حوار بشأن الانتخابات.

ودعت البعثة الأممية لمساعدة الصومال الجمعة في تدوينة عبر حسابها على فيسبوك، “الأطراف المعنية إلى التهدئة وضبط النفس” وحثت الجانبين على “الجلوس في طاولة المفاوضات لإنهاء التصعيد الحالي”.

وشددت البعثة الأممية على أن “التصعيد المسلح الذي شهدته مقديشو يعكس مدى الحاجة إلى عقد مفاوضات عاجلة بين الحكومة ورؤساء الأقاليم الفيدرالية لإنهاء الخلافات السياسية، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية”.

والخميس، شهدت مقديشو مواجهات مماثلة في محيط فندق كان يقيم فيه مرشحان رئاسيان، هما الرئيسان السابقان شريف شيخ أحمد، وحسن شيخ محمود، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وجاءت هذه المواجهات عقب إعلان وزير الدفاع السابق يوسف إنطعدي، السيطرة على ساحة الجندي المجهول، زاعما أنه “لا توجد دولة ولا حكومة” نظرا لانتهاء فترة الرئاسة الصومالية.

وتعليقا على تلك المواجهات قال وزير الأمن حسن حندوبي، إن القوات الأمنية تصدت لمحاولة ميليشيات، لم يسمها، كانت تحاول السيطرة على نقاط أمنية ومقار حكومية.

وأصدر مجلس اتحاد المرشحين الصومالي بيانا أدان فيه “بشدة نشر قوات أمنية في محيط بعض مقرات أعضاء الاتحاد”، معبرا عن استيائه الشديد “من إغلاق الشوارع أمام الشعب الصومالي”.

وأضاف البيان “حذرنا مرات سابقة من استخدام قوات الأمن لتنفيذ أجندات سياسية، وندعو قادة القوات الحكومية إلى عدم الانجرار لقمع الشعب وإلحاق الضرر به”.

ودعا المجلس الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو إلى التراجع عن سياسات استخدام الأمن في قمع الشعب واستفزاز السياسيين، مشددا على أنه سيتحمل المسؤولية الكاملة لما وصفوه باستفزاز الحرب، وإثارة حالة من العنف بهدف زعزعة الأمن العام وتهديد المرشحين للسباق الرئاسي.

والأحد الماضي، دعت كتلة المرشحين إلى مظاهرات سلمية احتجاجا على انتهاء ولاية الرئيس فرماجو، في 8 فبراير الجاري. فيما أعلنت الحكومة حظر التجمعات والأنشطة كافة للحدّ من موجة ثانية من فايروس كورونا.

ويظلّ فرماجو رئيسا للصومال حتى يتم الاتفاق على موعد جديد لعقد الانتخابات، ولطالما حذّر متابعون من أن تعاطي حكومة فرماجو يفتح المشهد الصومالي على أسوأ السيناريوهات المتمثل في انقسام يهدد استقرار البلاد، وسط اعتراضات من قبل ولايتي “جوبالاند” و”بونتلاند”، إضافة إلى المعارضة السياسية من المرشحين الرئاسيين.

ويتهم الرئيس المنتهية ولايته والمترشّح لولاية ثانية منافسيه بالتراجع عن اتفاق سابق أبرم في سبتمبر، حُدد بموجبه جدول زمني للاقتراع، في حين تتهمه “جوبالاند”، وهي منطقة من مناطق الصومال الخمس شبه المستقلة، الرئيس بعدم تقديم تنازلات وإفشال الاتفاق السابق.

وتسود الصومال حالة من الاحتقان السياسي، نتيجة خلافات بين الحكومة من جهة، ورؤساء الأقاليم والمعارضة من جهة أخرى، حول بعض التفاصيل المتعلقة بآلية إجراء الانتخابات، أدت إلى تأجيلها أكثر من مرة، دون تحديد موعد واضح لها رغم عقد عدة جولات حوارية كان آخرها أوائل الشهر الجاري.

وأبرز تلك الخلافات ما يتعلق بآلية تشكيل اللجان الانتخابية والمشرفين على تلك اللجان ودور رجال الأمن بها، والذين تطالب المعارضة بإبعادهم تماما عن اللجان وأن يقتصر دورهم على التأمين فقط من الخارج.

ومنذ عام 2000، كان نظام الصومال السياسي قائما على ترتيب لتقاسم السلطة بين العشائر الأربع الكبرى ومجموعة من العشائر الأصغر التي أدت إلى الدخول في حالة من الجمود السياسي والمزيد من الانقسامات. وبدلا من امتلاك هوية جماعية وأهداف مشتركة، يهتم الصوماليون بخلافاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى